السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
130
تفسير الصراط المستقيم
وأن زبر ( إحسان ) موافق لزبر ( عليّ ) بتشديد الياء ، إذ كل منهما مطابق لعدد 120 . وفي التعبير عن الأول بالبيّنة ، وعن الثاني بالزبر مع الإشارة إلى التقديم والترتيب في قوله تعالى : * ( بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ) * « 1 » سرّ لطيف : فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مدينة العلم وعلي بابها ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مقام الإجمال والبطون ، والوصي عليه السّلام في مقام التفصيل والظهور ، وإليه الإشارة بما تقدم من قوله تعالى : * ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه بابٌ باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وظاهِرُه مِنْ قِبَلِه الْعَذابُ ) * « 2 » . أي من تقابله وعداوته . ومن هنا يظهر سر ما رواه في « الكافي » عن الصادق عليه السّلام قال : « أكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من أجود كتابتك ، ولا تمد الباء حتى ترفع السين » « 3 » . أي لا تمد ولا تبسط ظل حقيقة الولاية ولا رحمة الفتوة على سرادق الأكوان في العالمين إلا بعد رفع السين الذي هو مقام النبوة المطلقة وباطن الولاية الكلية ، فإن الولي يشمل من النبي الذي هو رفيع الدرجات ، والولي متمم القابليات . وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : « الباء بها اللَّه ، والسين سناء اللَّه » « 4 » . والبهاء هو النور ، والسناء الضياء ، والضياء أرفع من النور ، لأن النور يستمد منه ، * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * . فاعلم أنه روى الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب « التوحيد » بإسناده عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن تفسير * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، فقال : « الباء بهاء اللَّه ،
--> ( 1 ) آل عمران : 184 ، والنحل : 44 ، وفاطر : 25 . ( 2 ) سورة الحديد : 13 . ( 3 ) الكافي ج 2 / 276 ، ح 2 . ( 4 ) الكافي ج 1 / 114 ، ح 1 .